سجونٌ زجاجية..

May 18, 2007

 مع تجربتي للحزن ?ي أولى سنواتي.. ومن قبل أن أعر? للألم معنى.. عندما كانت الدموع تنساب من عيني مثل الكثير من الصغيرات ?ي منعط? الليل.. لا نجد ت?سيرًا لمجراها.. لأننا وبكل بساطة لم نكن تعلمنا بعد.. أن كلمة “الحزن” هي التي تعبر عن هذا الشعور الذي حركه الوجع..  

ومع تقلبي ?ي الدنيا على اختلا?ها.. خرجت بنتيجة واحدة.. أن أحارب الألم/ ال?شل/ القهر/ الوهن، ماحييت.. وأن أسخر مابقي من أيامي لمزيد من النور.. ولمساعدة كل قلب حزين.. أو ن?س مقهورة تحت قوى ظالمة.. وليس ذلك أبدًا بالأمر اليسير..  

?تاة أعر?ها منذ ط?ولتها الأولى.. تخطو هذا العام أولى خطواتها تجاه الجامعة.. منذ حوالي العامين وهي تشكو من أعراض عضوية غريبة.. بدأت بإعياء شديد وألم متواصل بالمعدة وانتهت إلى التشنج والإغماء.. الأطباء يقولون: إنها سليمة تمامًا.. والدتها يظهر عليها التأثر الشديد.. ظلت تحادثني لساعات على الهات?.. وكنت أعتصر ألمًا.. ووعدتها بزيارة ابنتها والاطمئنان عليها ?ي أقرب وقت..  وقبل أن يحين الموعد.. جمعتنا صد?ة إحدى الزيارات.. وظلت ابنة الست عشرة ربيعًا ذات الوجه الملائكي والم?ردات البريئة تحكي وتحكي وتحكي.. لم تتوق? إلا لتداري تلاحق أن?اسها.. وانتهزت ال?رصة لأبتعد بوجهي عنها، وأخ?ي دموعي.. 

“لم تدللني يومًا، تضربني دائمًا حتى أذاكر أو أرتب المنزل.. ت?ضل أخوتي الذكور، تعاملني وكأنني ط?لة.. ضقت بن?سي وحياتي.. لكنها تهتم بي كثيرًا عندما أمرض.. أريد أن أظل مريضة دائمًا وأن أموت”.. أطرقت بعدها صامتة.. 

طلبت من والدتها قبل أن نغادر أن تسمح لها أن ترا?قني وأختي إلى أحد المنتزهات القريبة.. ?أجابت بالر?ض الشديد معللة أنها صغيرة وتحتاج إلى مرا?قتها الدائمة.. نظرت لي ال?تاة بحسرة.. وامتلأ المحيط بال?راغ.. والأم المناضلة تتحدث عن المسؤولية الصعبة.. وكي? أنها تنتظر لها العريس.. الذي يحمل عنها “الهم”.. 

إلى متى سنظل ننظر لأبنائنا أنهم “أشياء نملكها”؟؟ نلقيها أو نكسرها، أو نغلق عليها أدراجنا خو? الضياع، وبدا?ع غريزة التملك؟؟.. أبنائنا.. زهور رقيقة ?ي أيدينا.. إن لم تلق الرعاية والحب-بحسب ما تحتاج هي-.. ?سو? تموت..

لعله خير..

January 2, 2007

تعطل المدونة ?ي الأيام السابقة جعلني أشعر باحتياجي لها.. لم أكتب شيئًا.. ربما للحياة المؤجلة أو لانشغالي ?ي زحام الوحدة.. أشعر أن لي أحر? هنا وكلمات ليست لي ?ي أي مكان آخر.. أشعر باختلا? الدنيا من حولي على ثبوتها..

أحداث كثيرة توالت من ظهور الإرهابيين ?ي الشارع الذي نقطن به وموت اثنين من رجال الأمن الذين كنا نراهم يوميًا.. وموت اثنين من العائلة وخال صديقتي وعم صديقة أخرى ووالد أخرى وزوج و..
كنت أحكي لإحدى صديقاتي عن ذلك ?ي غمار صدمتي الأخيرة بابن عائلة صديقه كنا نلعب سويًا ?ي الط?ولة ومرت الأيام وهاهو يموت بالأمس وعمره قد تجاوز عمري بعامين ?قط.. ترك من خل?ه زوجة وثلاث أبناء وأب وأم مكلومون وأصدقاء وإخوة مصدومون.. قلت لها: منذ أن ماتت جدتي ولا يمر أسبوعان إلا وقد صدمنا بخبر آخر.. لقد أصبحت أرى الموت ?ي كل شيء حولي.. ?قالت لي بحكمة: الموت موجود كل يوم ولكننا لانشعر به إلا إذا اقترب منا.. وساد الصمت..
حقًا.. لا يمر يوم لا تذيع ?يه نشرة الأخبار عن قتلى ?ي ?لسطين أو العراق أو أو.. مقتل عشرات، مئات، بعد أن كانوا مثلنا لهم اسماء وهويات أصبحوا مجرد أرقام.. يالبشاعة الدنيا.. اللهم اح?ظنا وأحسن ختامنا..

ربما لايجدر بي أن أستسلم للحزن ?إن الوقت يمر ولن يبقى سوى ماقدمت.. لاماحلمت و?كرت وتمنيت..

منذ أسابيع.. جائتنا دعوة من النادي الذي نشترك به لاقامته ح?ل سنوي لمناسبات عدة لاأتذكر أيًا منها.. على كل حال ذهبنا.. وأذهلنا وجود قوات أمن تنظم المرور ووقو? كميات هائلة من السائقين بجوار الباب تنبيء بالعدد المهول الموجود بالداخل.. كان يحيط الملعب مايشبه الاستاد الصغير وعلى جانب قد علقت لوحة عرض كبيرة لنشاهد بعض ال?قرات التي تقدم ?ي قسم النادي للرجال.. لن أطيل عليكم ?الشاهد هو ?قرة خصصت لـ(أول مغني راب سعودي)!! نظرنا ثلاثتنا باندهاش لبعضنا (أنا وشقيقتي وزوجة أخي) وتسائلنا!! هل يجب أن يوجد ?نان راب سعودي لأن النادي أصلا (أمريكي؟؟)وهل يمكن أن يحدث ?ي أمريكا ويظهر أول مغني أمريكي يرقص بالسي?!!! وهل سيهلل له الأمريكان ?رحًا وإعجابًا كما ?عل الشباب هنا؟؟ أسئلة كثيرة استغربنا لها.. وسائنا تجول مقدمة الح?ل أمام الحاضرات ?ي الملعب لتسألهن ?ي سعادة: عجبكم ؟(بالانجليزي طبعن) والرد هو صراخ وهتا? وتص?يق لماذا؟؟ لا أعر?؟؟ قد يكون أعجبهم بال?عل -والأذواق تختل?- وقد يكون الهتا? من باب إنهن ستايل وعلى الموضة.. أي موضة لايهم!!
كانت الأغنية مزيج من الانجليزية والخليجية وربما الجداوية ?قد كان هناك حديث خاص لجدة ولأهل جدة و(لبنات جدة) اللواتي كن إذا ماسمعت سيرة البنات يهبون بصراخ لم أ?هم سببه..
وحتى لانحرم من هذا ال?ن الر?يع وحتى لايضيع هباءًا ?قد أعطونا CDظننت أنه يحتوي على أي برامج أو أنشطة رياضية ولكنه كان يتضمن تلك الأغنية القوية بالإضا?ة لأغنية أخرى ل(شعبان عبد الرحيم) يبدو أنه سجلها خصيصًا ل?رع النادي ?ي مصر.. وسلم لي على الوحدة العربية الأمريكية :))
على كل حال حتى لا أظلم الح?ل تمامًا ?قد استمتعت كثيرًا بال?قرات الاستعراضية ?قد كانت رائعة..

على الجانب الآخر جمعني لقاء مع أصدقائي ?ي (أندلسية) وهو لمن لم يسمع عنه من قبل مقهى ثقا?ي ومكان راق جدًا يوجد ?ي شارع الأمير سلطان على ماأذكر.. مكان جميل جدًا للاجتماعات واللقاءات ال?كرية والعائلية وحتى الوحدة.. توجد به مكتبة كبيرة ويمنع التدخين والشيشة وأنغامه أناشيد عذبة لسامي يوس? وبو خاطر وكثيرون..
?ي هذا اللقاء.. وعلى اختلا? الحضور.. أجدني وقد انتقلت لعالم آخر م?كر وراقي.. نتناقش ونخطط ونعمل ونست?يد..
دائمًا للحياة وجوه..
لكننا نحن من يقرر ?ي أي وجه سنمضي..

لعله خير..

البكاء بعيدًا..

November 27, 2006

يعلو رنين أشعر أنه يدق ?ي رأسي.. جرس الهات? بصوته العالي.. لن أجيب على أي حال.. أرقام غريبة ?ي الشاشة أمامي من الخارج ومن الداخل.. كل ما أعر?ه أن من يريدني سيتصل على الجوال وأيضًا لن أرد..

لا أ?هم سبب تصر?ي.. لست قادرة على تحليله منطقيًا ولكني أشعر ب?ظاعة أنني لن أحتمل أن أسمع كلمة “البقاء لله” وبعدها يسود صمت.. إن كان أمامي الناس ?يمكنني أن أهرب.. لكن ?ي الهات?؟؟ وقد يسألون متى ماتت؟؟ ماذا كان بها.. أين والدك؟؟ هل عندكم عزاء؟؟ نريد أن نأتي لزيارتكم!!!!!!!!!!!!!!!!!! يقينًا لن أحتمل.. يعلم الجميع أن والداي على س?ر وأن العزاء ?ي بيت عمي وأنني لن أحتمل أن يأتي أحد لتعزيتنا ونحن بم?ردنا.. من أراد الذهاب ?بيت عمي م?توح وغير ذلك أريد أن أصرخ بكل الناس: ارحمونا…….

أبكي وأشعر بمرارة سحيقة.. أعر? أن كل من أراد الاتصال بي أوزيارتي يحبني كثيرًا.. ولكني أنا التي لاأحتمل.. بعد وصول الخبر بسويعات قليلة وبعد أن بدأ عقلي ي?كر.. شعرت أنني يجب أن أخبر صديقاتي المقربات، واللواتي لآبائهن معر?ة بوالدي حتى يتصلون به لتعزيته.. ولآخرين.. شعرت أن ?ي ردهم سكينة لي ودعم أحتاجه بحرمان.. شعرت بامتنان لكل من رد على رسالتي برسالة أخرى.. شعرت بسكينة عظيمة وبكيت وأنا أقرأ تعازي أصدقائي ?ي كل من المنتديات التي أرتادها.. ومن الرسائل التي جائت إلى البريد.. شعرت بمعنى أن يكون لي أصدقاء وأخوة يحبونني حقًا ويربتون علي بر?ق وتحزن قلوبهم لأجلي.. لكني لاأريد أن يتصل بي أحد أو يزورني.. هذا مالاأحتمله ?علا…..

عدت إلى العمل اليوم.. كنت أشعر أن ج?ني ملتصقان من طيلة بكاء متواصل ليومين لم ي?صل بينهما نوم.. كنت أهرب بنظراتي من الناس.. شعرت أنني سأبكي ?هربت صاعدة إلى مكتبي.. وهناك كان لابد من تلقي العزاء من زميلاتي اللاتي يشاركنني الغر?ة.. وكنت أشعر بألم ?ظيع عندما تأتي زائرة من الخارج لتسأل بكل سعادة: ?ينك، ليش غايبة… وأصمت وأنا ابتسم ببلاهة وتتولى شريكاتي ?ي الغر?ة الرد.. عبرت عن مشاعري هذه اليوم.. استنكرها الجميع ووا?قتني “مريم” ?تن?ست الصعداء أن هناك ?ي الدنيا من يشعر مثلي..

أعر? أن من يحاولون الاتصال يحبونني ولكني لست قادرة على الرد.. لم أرد طيلة الأيام السابقة على أحد غير إخوتي ومديرتي المباشرة عندما اتصلت كثيرًا ?خمنت أنها تريد أن تسألني عن بعض الأعمال التي تعطلت بغيابي وقد كان.. أذهب للعزاء ?ي بيت عمي.. وهناك أشعر بسكينة كبيرة.. كلما دخلت إحدى صديقات العائلة أشعر أنها تحبنا حقًا وقد جاءت للمواساة.. و?ي أحيان أشعر أنهم يش?قون علينا بشدة لأن أهلنا مسا?رون وقد استقبلنا هذا الخبر بم?ردنا..

نعيش أجواء غريبة من الحزن.. أكتب هذه الكلمات وأنا وحدي بالمنزل وأشعر بالمرض والإعياء.. أريد أن أطمئن على أبي وأن أنام.. كل ماحاولت النوم أتذكر أن جدتي تنام ?ي القبر ?أبكي بكاء مريرًا.. أعلم أنه قضاء الله وأنها ارتاحت من معاناتها مع المرض لسنوات طوال ولكني أبكي على كل شيء.. أبكي على والدي الذي ماتت والدته وهو بعيد عنها.. ولم يتمكن من الس?ر إليها لعدم وجود حجز ?ي ن?س اليوم.. أبكي على أمي التي أصبحت وحيدة ?ي بلد غريب.. أبكي علينا جميعًا ونحن نحتمي بالليل حتى نبكي.. لاأستطيع أن أنسى منظر عمي وهو يبكي.. لاااااااااااااااااااا أريد أن أتذكر أي شيء.. رحمك الله ياجدتي..

سبحان الله.. كان والدي ينوي الس?ر إلى جدتي ?ور انتهاءه من المؤتمر ولكنها ماتت ليلة ا?تتاح المؤتمر.. ولعله خير.. ?قد أذاعوا الخبر والمؤتمر يذاع على الهواء ?ي الكثير من القنوات ال?ضائية والإذاعات.. وأيضًا يذاع مسجلا ?ي قنوات أخرى.. أتمنى أن يكون كل من سمع الخبر قد دعى لها.. ولوالدي بالصبر ?قد كانت جدتي هي ?لك حياته.. ولوالدتي أن يو?قها الله ?ي محاضرتها غدًا لتعود إلينا بالسلامة..

اعذروني على تلك الكلمات الكئيبة.. كنت بحاجة لأن أبكي بعيدًااا……

عباية على الراس..

November 8, 2006

إحدى الزميلات ?ي أول يوم بعد عطلة العيد قبل أن تر?ع عبائتها إلى المشجب قالت: ألا تلاحظون ?ي شيئًا جديدًا؟؟ قلت لها: عريس!!! على أساس أنه سيظهر أثر ذلك على وجهها لاأعر?.. المهم أني لم أخمن أن المتغير ?يها هو أنها أصبحت ترتدي “عباية على الراس”.. هللت الزميلات من حولي وتبرعت احداهن قائلة: الآن كل الغر?ة ترتدي عباية على الراس.. ثم تطوعت إحداهن بعدها مباشرة لتقول: “لسا باقي هدى”.. ?أرد?ت أخرى: إن شاء الله لازم نخليكي تلبسيها.. وأنا لم أزد على الابتسام وربما تمتمت بالمشيئة بعد برهة من الذهول..

مر يوم أو أقل وقد أسمع تعليقًا أو آخر أحدها: “نريد أن نضع من شروط الموظ?ة المثالية ارتداء العباية على الراس حتى هدى ماتدخل/ خخ” ويضحكون.. وبعد يومين.. كنت أشعر ببعض الج?ا? ?وضعت مرطبًا على ش?تي يميل لونه إلى الوردي قليلا.. ?علقت بعض الزميلات أنني أخيرًا تنازلت وأصبحت أضع مستحضرات التجميل.. ولاأعر? كي? أجبتها بتلقائية أن هذا مرطب وأنني لاأضع أي مكياج عند خروجي من المنزل لأني لا أغطي وجهي وبالتالي ?لايجوز أن أتزين أمام الغرباء و…. لوهلة أحسست بحجم الخطأ ال?ادح الذي وقعت ?يه.. وتراجعت إلى مكتبي وأنا ألمح النظرات المصدومة من حولي وأرد?: ولكني سأرتدي العباية على الراس!!!!!

لست بصدد نقاش ت?صيلي ?إنني غير متشددة لجهة معينة إطلاقًا بل إني على اقتناع أن هناك من الأحوال والأماكن التي يجب أن يكون الغطاء ?يها بالذات ?ي بلادنا.. ولكن ما صدمني هو تعاملهم معي بعد ذلك.. ??ي أحد المرات طلبت مني مديرتي المباشرة أن أرتب لها السيرة الذاتية الخاصة بها كما رتبت خاصتي.. وعند علم إحدى الزميلات بذلك أبدت رغبتها أن ترى كي? هو الترتيب الذي ل?ت الانتباه.. وبحسن نية ناولتها سيرتي الذاتية ?أخذت تقرأها بتمعن و?جأة قالت مستنكرة: أنت حاصلة على إجازة ?ي القرآن الكريم برواية ح?ص وشعبة؟؟؟ قلت لها نعم.. هل تريدين أخدها؟؟ يسعدني ذلك!!!!.. قالت لي: لا، ولكن غريبة.. كي? وأنت? لاتغطين؟؟ قلت لها: وما الرابط؟؟ وشعرت بغصة..

عملي يندرج تحت إدارتين إحداهما إرشاد ن?سي والأخرى هي التطوير التربوي.. وبالأمس دخلت صاحبة المؤسسة التعليمية لتسأل عن المشر?ات على لجنة السلوك.. ?أشرت لها على زميلتي “سارة” التي ت?ضلت شاكرة بإخبارها بأسماء البقية.. والسلوك هي لجنة تندرج تحت قسم التطوير أيضًا.. على كل حال لم أكن طر?ًا ?ي الحوار الذي ضم معلمتين من معلمات “الدين” بالإضا?ة إلى سارة.. حتى سمعت ماأذهلني.. سمعت كي? أن الطالبات وهن “بنات تح?يظ القرآن” يتذمرن على أبسط الأشياء ويتمردون على الدين بكل بساطة.. لم أذهل لأني غضبت من ال?تيات.. أبدًا!!! ولكن ما أحزنني هو أني تخرجت من الثانوية من عشر سنوات وهذا يعني أن أجيال عشر بعدي من مدارس تح?يظ قرآن أيضًا.. خرجن وهم أبعد مايكونون عن الدين الحقيقي..

ودون أن يطلب أحد مني المشاركة تدخلت قائلة: ع?وًا.. ولكن الخطأ ?ي المعلمات!!.. لم أهتم بالنظرات النارية التي تلقيتها ولكني شعرت لوهلة أنني أريد أن أنتقم لي ولكل من هم مثلي… أيدتني صاحبة المنشأة وشجعتني على الإكمال ?قلت لها: لقد درست ?ي تح?يظ القرآن كل مراحل تعليمي ولم أتعلم الدين إلا بعد خروجي من المدرسة.. وهكذا كل الزميلات الذين وجدوا بيئة مغايرة.. لأني أعر? أن هناك من سيدا?ع ويقول أن المشكلة لديك? وليست ?ي المدارس.. ولكني سأسألهم إن كن قد خرجن قيد أنملة عند دائرة صغيرة جدًا من الدنيا لاتسمح لهم برؤية أي شيء إلا أن?سهن!!! أصبحت المعلمات تدا?عن بردود هزيلة قمت بالرد عليها بالحجة والمنطق والدليل ?سكتوا تمامًا.. وكان ?يما قلت أننا لن نجني أي شيء إذا بذلنا جهودًا على الطالبات ثم هدتها المعلمات ?ي لحظة..

هناك شيء اسمه “الدين بالوراثة” وهذا للأس? الشديد جدًا مايست?حل ?ي مجتمعنا.. الدين مظهر ?قط، لكن لاتعامل ولاواجهة جيدة للدعوة بل هو تن?ير وإبعاد لكل من يحاول أن يتحسن.. نسيت أن أذكر أن زميلاتي أصبحن حانقات علي ربما لأني أتكلم ?ي الدين دون أن يكون عندي “عباية على الراس” أو ربما لأني سأكون المسئولة عن البرنامج الداعي “للتنوير” كما أسميه.. أعر? أن المهمة ?ي غاية الصعوبة وأنه شيء مثير للألم والش?قة معًا.. ولدي الكثير من الكلام ?يه ولكني لاأريد أن أطيل أكثر ?دعواتكم..

شوية كلام..

October 28, 2006

حديثي اليوم ليس به أي ?ائدة أو نظرة.. مجرد ثرثرة وتدوين مذكرة لهذا اليوم..

ابتدأ الدوام بعد ستة عشر يومًا هي مدة الإجازة الرسمية التي حظي بها الشعب.. عندما كانت الإجازة هي الوحدة ?قد كنت أتمنى ألا تنتهي -ليس حبًا- وإنما كما أسل?ت هو الشعور الذي يطوقك ليبعدك عن كل الناس ثم يبتلعك ?ي صمت..

حاولت شقيقتي أن تقنعني بوضع أي من لمسات التجميل على وجهي معللة بأن اليوم هو العيد وسأجد عرض أزياء العيد وسط الزميلات.. لم اكترث لها.. اكت?يت بغسل وجهي وعقص شعري وراء ظهري وارتديت عبائتي ولم أنس أن أبتسم لي بسخا?ة وأنا أغادر المنزل..

عند وصولي وقبل أن أصل لد?تر التوقيع لمحت صاحبة المنشأة تق? ?ي الواجهة ويحيطها الكثير من الموظ?ات.. توجهت إليها مسلمة وكأني لاأرى غيرها أمامي ?الازدحام يخنقني.. ?قط هي موظ?ة الريسبشن التي قلت لها مصا?حة “إنتو واق?ين كدة ليه؟” نظرت لي بدهشة واستغراب.. لم أ?هم شيئًا.. وتوجهت صاعدة إلى مكتبي..

اندمجت ?ي أكوام الأوراق والأ?كار التي تنتظرني.. ومر الوقت بطيئًا جدًا حتى أن عقلي توق? عن الت?كير قبل نص? ساعة من انتهاء الدوام.. أخذت أتأمل من خل? الجهاز الزميلات وأحاديثهن.. أضع سماعات ?ي أذني منتبهة مع مايقال ومعهن و?ي عملي وذكرياتي ?ي آن واحد..
يحكون عن العيد.. الملابس والزيارات والأماكن التي زاروها.. أحمد الله أني لست مشتركة ?ي هذا الحوار ?على أحسن الأحوال كنت سأبتسم ?ي بلاهة..

أخرجني من مللي حوار مع صديقة لي على الإنترنت.. ابتدأت حديثها قائلة: -”زهقانة تعالي نخرج”!!.. وضعت لها ذلك الوجه الأحمر الغلضب ?ما شعرت إلا بحسرة مع عبارتها وهي تسكن ?ي قارة أخرى..
سألتني بلط? عن آخر ماكتبت ?أعطيتها هذا العنوان.. ولأني أهتم برأيها ونظرتها كثيرًا سألتها عما ترى ?أدهشتني..
قالت لي: حزينة جدًا.. ?قلت لها لم أشعر بذلك.. أو حقًا لا أعر?.. ولكنها مجرد تأملات.. ?أكملت: عندما تعبرين بال?صحى تضيق دائرة التأمل ?يظهر الحزن.. ولكنك ?ي العامية تتخذين ?ضاءات أوسع.. ?تكونين ?ي شدة المرح..
تعني أنني ?ي العامية أتحدث عن العالم حولي.. و?ي ال?صحى أتحدث عن داخلي -أو هكذا ?همت-.. بقيت صامتة وأنا أتمتم.. لم أنتبه لهذا من قبل..

هل يظهر علي حزن حقًأ؟؟ اندهشت من رسالة من صديقة عزيزة علي جدًا بعد يوم من نشري ليومية (?كري والإذاعة) تسألني عن حزني! أصبت بالذهول وسألتها مالذي يدعوها لهذا السؤال وهل ظهر علي حزن من قبل؟ قالت أنها تشعر بذلك!!.. وهاهي صديقتي الأخرى أيضًا تقول ذات الرأي.. لا أريد أن أتوهم إذن.. لست حزينة ولكن ربما تكون م?رداتي ال?صحى مازالت من قديم متشحة بالسواد.. يجب علي أن أضي? إلى القاموس بعض الأنوار.. لا أعر? كي?..
أخشى أن أنسى ال?صحى إن توق?ت عن الكتابة بها.. منذ ثلاث سنوات كاملة وأنا لاأتكلم إلا العامية أشعر حقًا أن عربيتي أصبحت ركيكة.. خصوصًا وقد توق?ت عن كتابة الشعر..

لا أعر? :D.. الأ?ضل ألا أ?كر ?ي شيء.. أظن أنني سأكتب بالعامية قليلا وسأدخر ال?صحى لعمل آخر.. مارأيكم؟؟

ثرثرة صامتة..

October 25, 2006

أتاح لي صمتي غيابًا أم أن طول الغياب أورثني شدة الصمت؟؟ أظن أنها دائرة مغلقة على أ?كار وتأملات لا تنتهي.. ربنا تتوق? لحظة لاستعادة أي ت?اصيل هربت من الماضي وتعود لانطلاقتها نحو الصمت أو الغياب..

سيان.. أبقى أ?كر ?يما أبقي وما أذر حتى إذا أصبحت قاب قوسين من البوح نسيت كل شيء.. وكأنني أتهيب الاتصال بحبيب نزعته مني الدنيا حتى إذا استطعت إمساك هات?ي وأوشكت أن… تطير أرقامه من ذاكرتي.. وأعود للصمت..

حتى اللحظات السعيدة -وما أجملها- كم تمنيت توثيقها.. أو إيقا? الزمن حتى تشاهدوها جميعًا معي.. أراها وأحسها بداخلي وتلتمع لذكرها عيوني.. ولكن..

أشياء جديدة أتعلمها ?ي الدنيا.. وأشياء أبقى أتأملها..
أناس أحبهم وأرحل..
وآخرون أحبهم..
أحبهم ويرحلون. 

?ي ?لس?ة الوحدة..

October 22, 2006

لا نجد أشباهنا ?ي الحياة إلا إذا تحدثنا.. عندما نعبر عن دواخلنا نجد أن شيئًا ما قد ربط بيننا وبين أناس على الطر? الآخر للخريطة.. ?لا يوجد من لامثيل له بين البشر..

أتعجب من إحساسي اليوم.. ربما لأني لم أصاد? مثله بعد.. لكني على يقين أن هناك من سيلمس معي هذا الشعور.. ?ي ?لس?ة الوحدة..

تعذبني الوحدة.. تعذبني بازدحامها.. بتكالب الوجوه حولي وتنا?س الذكريات التي لاأرغبها ?ي ?رض ن?سها عليّ ?ي كل وقت.. ليس هناك موعد لنوم أو مقابلة صديق.. الوقت ملكي كما يقولون.. إنها أجازة.. يل?ني ال?راغ ?ت?ترسني أشباح الذكريات..
وجوه كنت نسيتها.. تحاصرني حتى تبكيني.. وأعمال كنت أؤجلها تتركني وتخليني..

ووسط الناس.. أنجز كل أعمالي.. أقوم بعشرة أعمال ?ي يوم واحد دون كلل.. وأستمتع بوحدتي وأنا ?ي ذلك الجو.. كي?؟؟ أنا مع الناس بجزء مني.. والجزء الآخر معي.. أشعر بنشوة وأنا أختلس من ذاكرتي لحظة تركيز لأقول لي: “بخ/ صباح الخير:)”.. “بحبك أوي”.. “متزعليش يا هدى”.. كم ربتّ? على كت?ي بهدوء أو انتبهت لدمعة ?رت مني على حين غرة معلنة عن استرسالي ?ي الوحدة الحميمة مع ن?سي..
وحدة الزحام..

لم أرغب أن يكون مكتبي ?ي العمل ?ي غر?ة بم?ردي.. خشيت ألا أنجز شيئًا من ازدحام وجوه الذكريات القبيحة حولي.. خشيت من تلك الوحدة الخارجية التي تعني ازدحامًا داخليًا شديدًا.. تعني أنني سأستقيل من العمل بعد أن أمزق كل أوراقي..
وضعت مكتبي ?ي غر?ة تشغل أربعة مكاتب غيري.. يستغربون.. ?عملي يتطلب مني تركيزًا شديدًا.. ابتسم ?ي سعادة.. إنهم لايعر?ون أن وجودهم حولي يكسبني من الخصوصية والوحدة الجميلة مالا يتحقق ?ي حياتي..
“كم هو رائع إنجازك”.. تقول مديرتي المباشرة.. ابتسم لشريكاتي ?ي الغر?ة امتنانًا.. لولا ازدحامكم معي لما توحدت..

سا?رت إلى مصر هذا العام.. كانت أسعد لحظات حياتي عندما أمشي ?ي الشوارع.. أمشي وأمشي لساعات.. ظن جميع من رآني بعد عودتي أنني قضيت إجازتي ?ي المصي? و”قطعت ن?سي سباحة”.. أغمضت عيني وعادت بي الذكرى لتلك الأيام.. لم يكن أحد يشعر بحاجتي الشديدة وحرماني إلى الاختلاء بن?سي وسط الناس.. لا أريد أن أكون ?ي غر?ة مغلقة أو قصر ?سيح بم?ردي.. وإنما وجودي ?وق كوبري مكتظ بالناس تحت الشمس القائظة.. يااه.. منتهى السعادة..

وحدة المكان أو “الان?راد” ?ي هدوء كما أنا الآن منذ أيام عشرة.. لاتعني لي غير الضيق والألم.. وأشعر أنها كالمخدرات.. كنت أضيق ?ي اليوم الأول.. ثم خ?ت الضيق شيئًا ?شيئًا ولم أعد أشعر بشيء ?ي النهاية..
غدًا هو العيد.. تسألني صديقتي باستغراب: هل أنت على يقين أنك لن تخرجي من المنزل؟؟
أجيبها بصمت عبر لوحة الأحر? الالكترونية: إلى أين أذهب.. الحياة خالية تمامًا.. ولم أعتد الازدحام مع الغرباء.. أصبحت أؤجل كل شيء هذه الأيام.. شددت الوحدة حراستها علي حتى منعتني من مجرد الت?كير ?ي الخروج..
انكمش ?ي مكاني بخو?.. واستسلم لثلجية الصمت الذي يل?ني..

يا أصدقائي وراء البحر.. إني أحبكم جدًا.. وإني بخير ?لا تقلقوا..

وحدها اللحظات التي كانت تجمعني بهم كانت تشعرني أنني جزء منهم، حتى الذين لم أرهم بعد.. لم أكن وحيدة وأنا ?ي ازدحامهم.. لم يكن هناك مجال لن?سي وأنا أتوحد مع أناس أحب أن أنظر إليهم.. أن أحادثهم.. أن أعيش معهم ?ي وطن واحد..

أهلا يا عالم!

October 21, 2006

 لما كانت مدونتي التي تعر?ون قليلة الحظ معي.. ?تختلط أسلاكها بشبكة الاتصال لدي ولا ت?تح إلا لمامًا ?لا أكاد أن أقرأ ما?يها علاوة على الرد والمشاركة.. ?قد قمنا -وبمناسبة العيد- ب?تح هذا ال?رع الاحتياطي علامة مسجلة.. ?إن لم تجدوني هناك ?أنا هنا.. وإن لم أكن هنا أو هناك ?لعلني أمطر ?ي مكان ما من العالم!!

إذن ?هذه مدونة مؤقتة للسحابة عابرة القارات

أهلا بكم :)