البكاء بعيدًا..
November 27, 2006يعلو رنين أشعر أنه يدق ?ي رأسي.. جرس الهات? بصوته العالي.. لن أجيب على أي حال.. أرقام غريبة ?ي الشاشة أمامي من الخارج ومن الداخل.. كل ما أعر?ه أن من يريدني سيتصل على الجوال وأيضًا لن أرد..
لا أ?هم سبب تصر?ي.. لست قادرة على تحليله منطقيًا ولكني أشعر ب?ظاعة أنني لن أحتمل أن أسمع كلمة “البقاء لله” وبعدها يسود صمت.. إن كان أمامي الناس ?يمكنني أن أهرب.. لكن ?ي الهات?؟؟ وقد يسألون متى ماتت؟؟ ماذا كان بها.. أين والدك؟؟ هل عندكم عزاء؟؟ نريد أن نأتي لزيارتكم!!!!!!!!!!!!!!!!!! يقينًا لن أحتمل.. يعلم الجميع أن والداي على س?ر وأن العزاء ?ي بيت عمي وأنني لن أحتمل أن يأتي أحد لتعزيتنا ونحن بم?ردنا.. من أراد الذهاب ?بيت عمي م?توح وغير ذلك أريد أن أصرخ بكل الناس: ارحمونا…….
أبكي وأشعر بمرارة سحيقة.. أعر? أن كل من أراد الاتصال بي أوزيارتي يحبني كثيرًا.. ولكني أنا التي لاأحتمل.. بعد وصول الخبر بسويعات قليلة وبعد أن بدأ عقلي ي?كر.. شعرت أنني يجب أن أخبر صديقاتي المقربات، واللواتي لآبائهن معر?ة بوالدي حتى يتصلون به لتعزيته.. ولآخرين.. شعرت أن ?ي ردهم سكينة لي ودعم أحتاجه بحرمان.. شعرت بامتنان لكل من رد على رسالتي برسالة أخرى.. شعرت بسكينة عظيمة وبكيت وأنا أقرأ تعازي أصدقائي ?ي كل من المنتديات التي أرتادها.. ومن الرسائل التي جائت إلى البريد.. شعرت بمعنى أن يكون لي أصدقاء وأخوة يحبونني حقًا ويربتون علي بر?ق وتحزن قلوبهم لأجلي.. لكني لاأريد أن يتصل بي أحد أو يزورني.. هذا مالاأحتمله ?علا…..
عدت إلى العمل اليوم.. كنت أشعر أن ج?ني ملتصقان من طيلة بكاء متواصل ليومين لم ي?صل بينهما نوم.. كنت أهرب بنظراتي من الناس.. شعرت أنني سأبكي ?هربت صاعدة إلى مكتبي.. وهناك كان لابد من تلقي العزاء من زميلاتي اللاتي يشاركنني الغر?ة.. وكنت أشعر بألم ?ظيع عندما تأتي زائرة من الخارج لتسأل بكل سعادة: ?ينك، ليش غايبة… وأصمت وأنا ابتسم ببلاهة وتتولى شريكاتي ?ي الغر?ة الرد.. عبرت عن مشاعري هذه اليوم.. استنكرها الجميع ووا?قتني “مريم” ?تن?ست الصعداء أن هناك ?ي الدنيا من يشعر مثلي..
أعر? أن من يحاولون الاتصال يحبونني ولكني لست قادرة على الرد.. لم أرد طيلة الأيام السابقة على أحد غير إخوتي ومديرتي المباشرة عندما اتصلت كثيرًا ?خمنت أنها تريد أن تسألني عن بعض الأعمال التي تعطلت بغيابي وقد كان.. أذهب للعزاء ?ي بيت عمي.. وهناك أشعر بسكينة كبيرة.. كلما دخلت إحدى صديقات العائلة أشعر أنها تحبنا حقًا وقد جاءت للمواساة.. و?ي أحيان أشعر أنهم يش?قون علينا بشدة لأن أهلنا مسا?رون وقد استقبلنا هذا الخبر بم?ردنا..
نعيش أجواء غريبة من الحزن.. أكتب هذه الكلمات وأنا وحدي بالمنزل وأشعر بالمرض والإعياء.. أريد أن أطمئن على أبي وأن أنام.. كل ماحاولت النوم أتذكر أن جدتي تنام ?ي القبر ?أبكي بكاء مريرًا.. أعلم أنه قضاء الله وأنها ارتاحت من معاناتها مع المرض لسنوات طوال ولكني أبكي على كل شيء.. أبكي على والدي الذي ماتت والدته وهو بعيد عنها.. ولم يتمكن من الس?ر إليها لعدم وجود حجز ?ي ن?س اليوم.. أبكي على أمي التي أصبحت وحيدة ?ي بلد غريب.. أبكي علينا جميعًا ونحن نحتمي بالليل حتى نبكي.. لاأستطيع أن أنسى منظر عمي وهو يبكي.. لاااااااااااااااااااا أريد أن أتذكر أي شيء.. رحمك الله ياجدتي..
سبحان الله.. كان والدي ينوي الس?ر إلى جدتي ?ور انتهاءه من المؤتمر ولكنها ماتت ليلة ا?تتاح المؤتمر.. ولعله خير.. ?قد أذاعوا الخبر والمؤتمر يذاع على الهواء ?ي الكثير من القنوات ال?ضائية والإذاعات.. وأيضًا يذاع مسجلا ?ي قنوات أخرى.. أتمنى أن يكون كل من سمع الخبر قد دعى لها.. ولوالدي بالصبر ?قد كانت جدتي هي ?لك حياته.. ولوالدتي أن يو?قها الله ?ي محاضرتها غدًا لتعود إلينا بالسلامة..
اعذروني على تلك الكلمات الكئيبة.. كنت بحاجة لأن أبكي بعيدًااا……