عباية على الراس..

إحدى الزميلات ?ي أول يوم بعد عطلة العيد قبل أن تر?ع عبائتها إلى المشجب قالت: ألا تلاحظون ?ي شيئًا جديدًا؟؟ قلت لها: عريس!!! على أساس أنه سيظهر أثر ذلك على وجهها لاأعر?.. المهم أني لم أخمن أن المتغير ?يها هو أنها أصبحت ترتدي “عباية على الراس”.. هللت الزميلات من حولي وتبرعت احداهن قائلة: الآن كل الغر?ة ترتدي عباية على الراس.. ثم تطوعت إحداهن بعدها مباشرة لتقول: “لسا باقي هدى”.. ?أرد?ت أخرى: إن شاء الله لازم نخليكي تلبسيها.. وأنا لم أزد على الابتسام وربما تمتمت بالمشيئة بعد برهة من الذهول..

مر يوم أو أقل وقد أسمع تعليقًا أو آخر أحدها: “نريد أن نضع من شروط الموظ?ة المثالية ارتداء العباية على الراس حتى هدى ماتدخل/ خخ” ويضحكون.. وبعد يومين.. كنت أشعر ببعض الج?ا? ?وضعت مرطبًا على ش?تي يميل لونه إلى الوردي قليلا.. ?علقت بعض الزميلات أنني أخيرًا تنازلت وأصبحت أضع مستحضرات التجميل.. ولاأعر? كي? أجبتها بتلقائية أن هذا مرطب وأنني لاأضع أي مكياج عند خروجي من المنزل لأني لا أغطي وجهي وبالتالي ?لايجوز أن أتزين أمام الغرباء و…. لوهلة أحسست بحجم الخطأ ال?ادح الذي وقعت ?يه.. وتراجعت إلى مكتبي وأنا ألمح النظرات المصدومة من حولي وأرد?: ولكني سأرتدي العباية على الراس!!!!!

لست بصدد نقاش ت?صيلي ?إنني غير متشددة لجهة معينة إطلاقًا بل إني على اقتناع أن هناك من الأحوال والأماكن التي يجب أن يكون الغطاء ?يها بالذات ?ي بلادنا.. ولكن ما صدمني هو تعاملهم معي بعد ذلك.. ??ي أحد المرات طلبت مني مديرتي المباشرة أن أرتب لها السيرة الذاتية الخاصة بها كما رتبت خاصتي.. وعند علم إحدى الزميلات بذلك أبدت رغبتها أن ترى كي? هو الترتيب الذي ل?ت الانتباه.. وبحسن نية ناولتها سيرتي الذاتية ?أخذت تقرأها بتمعن و?جأة قالت مستنكرة: أنت حاصلة على إجازة ?ي القرآن الكريم برواية ح?ص وشعبة؟؟؟ قلت لها نعم.. هل تريدين أخدها؟؟ يسعدني ذلك!!!!.. قالت لي: لا، ولكن غريبة.. كي? وأنت? لاتغطين؟؟ قلت لها: وما الرابط؟؟ وشعرت بغصة..

عملي يندرج تحت إدارتين إحداهما إرشاد ن?سي والأخرى هي التطوير التربوي.. وبالأمس دخلت صاحبة المؤسسة التعليمية لتسأل عن المشر?ات على لجنة السلوك.. ?أشرت لها على زميلتي “سارة” التي ت?ضلت شاكرة بإخبارها بأسماء البقية.. والسلوك هي لجنة تندرج تحت قسم التطوير أيضًا.. على كل حال لم أكن طر?ًا ?ي الحوار الذي ضم معلمتين من معلمات “الدين” بالإضا?ة إلى سارة.. حتى سمعت ماأذهلني.. سمعت كي? أن الطالبات وهن “بنات تح?يظ القرآن” يتذمرن على أبسط الأشياء ويتمردون على الدين بكل بساطة.. لم أذهل لأني غضبت من ال?تيات.. أبدًا!!! ولكن ما أحزنني هو أني تخرجت من الثانوية من عشر سنوات وهذا يعني أن أجيال عشر بعدي من مدارس تح?يظ قرآن أيضًا.. خرجن وهم أبعد مايكونون عن الدين الحقيقي..

ودون أن يطلب أحد مني المشاركة تدخلت قائلة: ع?وًا.. ولكن الخطأ ?ي المعلمات!!.. لم أهتم بالنظرات النارية التي تلقيتها ولكني شعرت لوهلة أنني أريد أن أنتقم لي ولكل من هم مثلي… أيدتني صاحبة المنشأة وشجعتني على الإكمال ?قلت لها: لقد درست ?ي تح?يظ القرآن كل مراحل تعليمي ولم أتعلم الدين إلا بعد خروجي من المدرسة.. وهكذا كل الزميلات الذين وجدوا بيئة مغايرة.. لأني أعر? أن هناك من سيدا?ع ويقول أن المشكلة لديك? وليست ?ي المدارس.. ولكني سأسألهم إن كن قد خرجن قيد أنملة عند دائرة صغيرة جدًا من الدنيا لاتسمح لهم برؤية أي شيء إلا أن?سهن!!! أصبحت المعلمات تدا?عن بردود هزيلة قمت بالرد عليها بالحجة والمنطق والدليل ?سكتوا تمامًا.. وكان ?يما قلت أننا لن نجني أي شيء إذا بذلنا جهودًا على الطالبات ثم هدتها المعلمات ?ي لحظة..

هناك شيء اسمه “الدين بالوراثة” وهذا للأس? الشديد جدًا مايست?حل ?ي مجتمعنا.. الدين مظهر ?قط، لكن لاتعامل ولاواجهة جيدة للدعوة بل هو تن?ير وإبعاد لكل من يحاول أن يتحسن.. نسيت أن أذكر أن زميلاتي أصبحن حانقات علي ربما لأني أتكلم ?ي الدين دون أن يكون عندي “عباية على الراس” أو ربما لأني سأكون المسئولة عن البرنامج الداعي “للتنوير” كما أسميه.. أعر? أن المهمة ?ي غاية الصعوبة وأنه شيء مثير للألم والش?قة معًا.. ولدي الكثير من الكلام ?يه ولكني لاأريد أن أطيل أكثر ?دعواتكم..

التعليقات 7 على “عباية على الراس..”

  1. Maha:

    عزيزتي
    أولا كل عام و أنت بخير

    أت?ق معك كثيرا

    أرى أن هناك جزءا آخر من المشكلة
    الكثير منا (و أنا منهم و أحاول أن أتغير) يمارسون سياسة : الانطباع الأول
    إذا كان منظر هذا الشخص لا يعجبني ?لا بد أنه شرير
    إذا كانت هذه محجبة كما أرى أن الحجاب يجب أن يكون ?هي ?تاة ممتازة

    و لا يزول هذا الانطباع إلا بصعوبة

    كي? لا نريد من الغرب أن لا يعامل كل السعوديين كإرهابيين؟

    تحياتي لك و سعدت باكتشا?ي لمدونتك

  2. غادة خالد:

    المشكلة أنّ البعض صار يأخذ العادة والعر? كـ دين .. ولذا يصبح الدين مجرد واجهة مشعّة لصاحبه بينما من ا لداخل .. هو مجرد خواء !
    هذه هي المشكلة الأولى.

    المشكلة الثانية هي على قول القديم “إن كنت لا تدري ?تلك مصيبة وإن كنت تدري ?المصيبة أعظم” ؟!

    يمكنني ت?هم وضعك جيداً سحابة.. بحكم كوني خريجة جامعة اسلامية (ام القرى) تخصص عقيدة، أ?هم تماماً حين توضّحين أمراً ما ?ينظرون لك? “باستعباط” أنت? آخر من يتكلم؟ ليش يا جماعة ؟ عشان أنت? مش ملتزمة !!

  3. kolita:

    هدى ما قلته مهم جدا.. ??علا هناك من ي?هم الدين بمنظور معين و يتجاهل حقيقة م?ادها أن هناك 4 مذاهب و اراء.. هناك أمور شرعية مختل? ?يها ?لا يحق لأحد انتقاد آخر لأنه أخذ بمذهب غير الذي أخذ به هو.. من الم?ترض أن يحترم كل شخص اختيار الآخر طالما هذا الاختيار مأخوذ عن عالم أو ?قيه..

    أحيي شجاعتك, التغير يبدأ من هذه النقطة, و من حسن حظك أن صاحبة المدرسة أيدتك.. مشروعك جميل و رائع أتمنى لك التو?يق :)

  4. ماشي صح:

    نعم هناك تيار ضارب يرى الدين ?ي المظهر ?قط، ولكن للأس? اصبحت هناك ردة ?عل بالتخلي عن بعض مظاهرنا حتى ولو كانت ذات حكم شرعي بحجة أن المظهر لايدل على الجوهر ولست أقصدك بهذا الكلام ، ولكن اقصد بصورة عامة
    نحن بحاجة ماسة إلى الموازنة والنظر للأمور بوسطية

  5. بحرينية:

    ايه عليج ياسحابة ذكرتيني
    بايام الثانوية
    شاء القدر اني اكون ?ي ص?
    اغلبيته تلبس العباءة اللي على الراس
    ?كانوا ينظرون لي انا اللي ما البس عباية
    نظرات يشوبها الاستنكار
    برغم ان لبسي ما كان ?يه شي
    لكن مع الوقت و مع تعر?هم علي
    هالنظرة تغيرت
    شخصيا ما اعتقد ان عباية الراس اهيا
    معيار التدين
    لان كل شعب له ازياءه المحتشمة الخاصة ?يه
    تدوينة حلوة
    و مدونة احلى
    انا سعيده لاني تعر?ت عليها
    :)

  6. MagicKingdom:

    العزيزة هدى

    بداية دعيني أشكر مدونة العزيزة خولة التي تعر?ت من خلالها على مدونتك ذات الكتابة الرزينة. كما أود أن أبارك لكم اجتماعكم الثاني كمدونات الغربية، وأرى أن ما وضعتموه كخطة عمل هي أ?ضل بكثير من ما ?عله أصحاب “الأوكساب”، وأكثر وضوحا.

    أعتقد أن أكبر انقلاب وقع ?ي مسيرة الدين الإسلامي (كما هو حال كل الأديان قبله) هو التحول من الجوهر إلى المظهر. ?استحالت الرموز، التي كان القصد منها الوصول إلى الحقيقة والطريق المستقيم، إلى طريق بذاتها، وصارت هي الدين، بعد أن كانت مجرد علامات له.

    عندما يجد الإنسان ن?سه ?ي الظلام، ?إنه يتمسك بأقرب شيء حوله، لذا ?إن أكثر الناس تتمسك بما ورثوه عن أبائهم، ويدا?عون بشراسة عنه لأنهم لا يعلمون غيره، بل أنهم يزيدون ?ي ذلك ?يضعون هالة من القداسة حوله، ?يغلقون على أن?سهم وعلى غيرهم نور الرحمن الذي لا يراه إلا صاحب العقل الم?كر.

    إني أت?ق مع كثير مما كتبتيه، وأجد ?يه كلمة صادقة، ونصيحة سديدة، ولن يكون التغيير إلى الأصلح إلا بحديث بعضنا لبعض، ونشر المعلومة الصحيحة، ونقد التصر?ات الإجتماعية غير السليمة،

    شكرا على كتابتك الجادة، ومواضيعك الهاد?ة، وأرجو أن تقبليني قارئ دائم للمدونة.

  7. بندر:

    تحية لهذا القلم .. و الأسلوب .. و الوص? .. و التحليل …
    من أ?ضل ما قرأت اليوم …

    تحياتي ..

أكتب تعليقاً