سجونٌ زجاجية..
May 18, 2007مع تجربتي للحزن ?ي أولى سنواتي.. ومن قبل أن أعر? للألم معنى.. عندما كانت الدموع تنساب من عيني مثل الكثير من الصغيرات ?ي منعط? الليل.. لا نجد ت?سيرًا لمجراها.. لأننا وبكل بساطة لم نكن تعلمنا بعد.. أن كلمة “الحزن” هي التي تعبر عن هذا الشعور الذي حركه الوجع..
ومع تقلبي ?ي الدنيا على اختلا?ها.. خرجت بنتيجة واحدة.. أن أحارب الألم/ ال?شل/ القهر/ الوهن، ماحييت.. وأن أسخر مابقي من أيامي لمزيد من النور.. ولمساعدة كل قلب حزين.. أو ن?س مقهورة تحت قوى ظالمة.. وليس ذلك أبدًا بالأمر اليسير..
?تاة أعر?ها منذ ط?ولتها الأولى.. تخطو هذا العام أولى خطواتها تجاه الجامعة.. منذ حوالي العامين وهي تشكو من أعراض عضوية غريبة.. بدأت بإعياء شديد وألم متواصل بالمعدة وانتهت إلى التشنج والإغماء.. الأطباء يقولون: إنها سليمة تمامًا.. والدتها يظهر عليها التأثر الشديد.. ظلت تحادثني لساعات على الهات?.. وكنت أعتصر ألمًا.. ووعدتها بزيارة ابنتها والاطمئنان عليها ?ي أقرب وقت.. وقبل أن يحين الموعد.. جمعتنا صد?ة إحدى الزيارات.. وظلت ابنة الست عشرة ربيعًا ذات الوجه الملائكي والم?ردات البريئة تحكي وتحكي وتحكي.. لم تتوق? إلا لتداري تلاحق أن?اسها.. وانتهزت ال?رصة لأبتعد بوجهي عنها، وأخ?ي دموعي..
“لم تدللني يومًا، تضربني دائمًا حتى أذاكر أو أرتب المنزل.. ت?ضل أخوتي الذكور، تعاملني وكأنني ط?لة.. ضقت بن?سي وحياتي.. لكنها تهتم بي كثيرًا عندما أمرض.. أريد أن أظل مريضة دائمًا وأن أموت”.. أطرقت بعدها صامتة..
طلبت من والدتها قبل أن نغادر أن تسمح لها أن ترا?قني وأختي إلى أحد المنتزهات القريبة.. ?أجابت بالر?ض الشديد معللة أنها صغيرة وتحتاج إلى مرا?قتها الدائمة.. نظرت لي ال?تاة بحسرة.. وامتلأ المحيط بال?راغ.. والأم المناضلة تتحدث عن المسؤولية الصعبة.. وكي? أنها تنتظر لها العريس.. الذي يحمل عنها “الهم”..
إلى متى سنظل ننظر لأبنائنا أنهم “أشياء نملكها”؟؟ نلقيها أو نكسرها، أو نغلق عليها أدراجنا خو? الضياع، وبدا?ع غريزة التملك؟؟.. أبنائنا.. زهور رقيقة ?ي أيدينا.. إن لم تلق الرعاية والحب-بحسب ما تحتاج هي-.. ?سو? تموت..